عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي

71

سر الفصاحة

هذا على مالي في طلب ذلك من الكلفة والنصب ، إذ كان قليلا في كلامهم ، مغمورا بمحاسنهم ، وكنت أفتقر إلى تأمل الديوان الكامل ، حتى أظفر منه بالكلمات اليسيرة فأوردها مثالا . فأما اقتصاري في أكثر ما أمثل به على المنظوم دون المنثور ، مع أن كلامي عليهما واحد ، فإنما أقصد ذلك لكثرة المنظوم واشتهاره ، ورغبتي في أن يسهّل الوزن عليك حفظ ما أذكره ، فإنه داع قوي ، وسبب وكيد . والخامس : أن تكون الكلمة جارية على العرف العربي الصحيح غير شاذة ، ويدخل في هذا القسم كل ما ينكره أهل اللغة ، ويرده علماء النحو من التصرف الفاسد في الكلمة ، وقد يكون ذلك لأجل أن اللفظة بعينها غير عربية ، كما أنكروا على أبي الشيص قوله « 1 » : وجناح مقصوص تحيّف ريشه * ريب الزمان تحيّف المقراض وقالوا : ليس المقراض من كلام العرب . وتبعه أبو عبادة فقال « 2 » : وأبت تركي الغديّات والآ * صال حتى خضبت بالمقراض فعابوه عليهما معا ، وقد تكون الكلمة عربية إلا أنها قد عبر بها عن غير ما وضعت له في عرف اللغة ، كما قال أبو تمام : حلّت محلّ البكر من معطى وقد * زفّت من المعطي زفاف الأيّم « 3 »

--> ( 1 ) البيت من الكامل وهو لأبي الشيص في « ديوانه » ص 87 و « لسان العرب » 7 / 216 ( قرض ) و « تاج العروس » 19 / 16 ) ( قرض ) و « طبقات الشعراء » ص 76 . ( 2 ) « ديوان البحتري » ( 1 / 370 ) . ( 3 ) ضمير - حلت - لصلة الممدوح ، وحلولها محل البكر عنده لأنها كانت أولى صنائعه له ، انظر -